أخنوش من وجدة يعلن تجاوز مليون منصب شغل ويكشف رهانات الأحرار في انتخابات 23 شتنبر

احمد البوحساني
في إطار الدينامية التنظيمية والسياسية التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، ترأس عزيز أخنوش، رئيس الحكومة وعضو المكتب السياسي للحزب، اليوم الجمعة بمدينة وجدة، لقاءً تواصلياً وانتخابياً جمع قيادات الحزب ومنتخبيه ومناضليه بجهة الشرق.
وشهد اللقاء حضور عدد من القيادات الوطنية والجهوية والمحلية لحزب التجمع الوطني للأحرار، يتقدمهم محمد شوكي، رئيس الحزب، إلى جانب عدد من الوزراء وأعضاء المكتب السياسي والمنتخبين والقيادات الحزبية القادمة من مختلف أقاليم الجهة الشرقية.
وفي كلمة بالمناسبة، ركز أخنوش على حصيلة العمل الحكومي، والبرنامج الذي يقترحه الحزب للمرحلة المقبلة، معتبراً أن المرحلة الحالية تكتسي أهمية سياسية كبيرة، وتتطلب تقديم الحصيلة والبرامج في وقت مبكر بما يسمح بفتح نقاش عمومي حقيقي حولها.
أخنوش: قدمنا الحصيلة والبرنامج قبل الانتخابات بوقت كاف :
أكد عزيز أخنوش أن حزب التجمع الوطني للأحرار اختار تقديم حصيلته وبرنامجه في وقت مبكر، موضحاً أن الحزب قدم حصيلته خلال شهر أبريل، قبل أن يعرض برنامجه في شهر يونيو، عكس تقديمها في الأيام الأخيرة التي تسبق موعد الاقتراع.
واعتبر أن الشجاعة السياسية تقتضي وضع الحصيلة والبرنامج أمام المواطنين في وقت كاف، حتى يكون هناك مجال للنقاش العمومي وتقييم ما تحقق، ومناقشة الأولويات والالتزامات المستقبلية.
النمو والتضخم.. أخنوش يستعرض المؤشرات الاقتصادية :
في الجانب الاقتصادي، توقف رئيس الحكومة عند مؤشرات النمو والتضخم، مشيراً إلى أن معدل النمو يسجل، بحسب المعطيات التي قدمها، تحسناً مستمراً، حيث بلغ 5.3 في المائة خلال السنة الجارية.
كما أشار إلى تراجع معدل التضخم من مستويات بلغت 6.5 في المائة إلى 0.3 في المائة، مبرزاً أن الحكومة تعاملت مع إشكالية الأسعار من خلال التركيز على مشروع كبير ذي امتداد مستقبلي.
وأكد أخنوش أن هذه المؤشرات تعكس، حسب تعبيره، حصيلة العمل الحكومي في ظرفية اقتصادية واجتماعية اتسمت بعدد من التحديات، خاصة تداعيات الجفاف وارتفاع الأسعار.
الصحة والتعليم في صلب الأولويات :
وشدد رئيس الحكومة على أن قطاعي الصحة والتعليم يشكلان إحدى أبرز أولويات الحكومة، مستعرضاً ما وصفه بالمجهودات المبذولة في مجال إصلاح المنظومة التعليمية والصحية.
وفي هذا السياق، قال إن تعميم تجربة “مدارس الريادة” بلغ خلال السنة الجارية 80 في المائة، معتبراً أن المشروع يشكل جزءاً من الإصلاحات التي تستهدف الرفع من جودة التعلمات.
وفي قطاع الصحة، أشار أخنوش إلى الاستثمارات الموجهة لتكوين أطباء المستقبل والأطباء الأخصائيين، بهدف الاستجابة للحاجيات المتزايدة للقطاع، موضحاً أن عدد الخريجين سيصل إلى نحو 2000 خريج سنة 2029.
مداخيل الدولة تضاعفت مرتين خلال خمس سنوات :
وفي معرض حديثه عن المالية العمومية، أكد أخنوش أن مداخيل الدولة تضاعفت مرتين خلال خمس سنوات، معتبراً أن ذلك يعكس، بحسب تقديره، مستوى الثقة في المغرب وفي مؤسسات المملكة وفي العمل الحكومي.
وربط رئيس الحكومة هذه النتائج بما وصفه بالدينامية الاقتصادية التي يعرفها المغرب، وبالتحولات التي شهدتها عدد من القطاعات خلال السنوات الأخيرة.
أخنوش: المرحلة المقبلة تتطلب استكمال الإصلاحات :
وبخصوص المرحلة المقبلة، شدد رئيس الحكومة على أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بمواصلة العمل واستكمال عدد من الإصلاحات التي لم تصل بعد إلى نهايتها. وأكد أن ما تحقق خلال السنوات الماضية ينبغي البناء عليه، مشيراً إلى أن مسار الإصلاحات يحتاج إلى مزيد من الوقت للوصول إلى أهدافه كاملة.
وقال إن المرحلة المقبلة تستوجب مواصلة البناء على المكتسبات، مع استكمال الأوراش التي ما تزال مفتوحة، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية الاجتماعية والاقتصادية.
الديمقراطية الحزبية وتصريحات الطالبي العلمي:
وفي جانب سياسي، تطرق أخنوش إلى النقاش المرتبط بالديمقراطية داخل الأحزاب السياسية، وتصريحات راشيد الطالبي العلمي، معتبراً أن الأحزاب السياسية مؤسسات دستورية، وأن النقاش داخل مكاتبها السياسية يتم في إطار ديمقراطي وحر.
وشدد في المقابل على أن القرارات التي تتخذها المؤسسات الحزبية تبقى ملزمة لجميع أعضائها.
واعتبر أخنوش أن ما قاله راشيد الطالبي العلمي ساهم في توضيح صورة قال إنها “يراها المغاربة ويعيشونها” ، مستحضراً تجربته داخل الحزب والبرلمان والحكومات السابقة، ومكانته كشخصية سياسية وطنية راكمت تجربة طويلة.
وأوضح أن كل حزب مشارك في الائتلاف الحكومي لديه طموحات ويدافع عن الحقائب الوزارية التي يراها مناسبة له، معتبراً أن هذا النقاش يندرج ضمن الممارسة الديمقراطية ولا يشكل، في حد ذاته، إشكالاً.
كما أوضح أن الأحزاب السياسية تقترح أسماء الوزراء الذين يمثلونها داخل الحكومة، غير أن القرار النهائي بشأن التعيين يعود إلى الملك، وفقاً للمساطر الدستورية.
كرامة وفرص للجميع.. عنوان برنامج الأحرار :
وبخصوص البرنامج الانتخابي للحزب، أبرز أخنوش أن حزب التجمع الوطني للأحرار اختار شعار «كرامة وفرص للجميع»، مؤكداً أن البرنامج يتضمن مقترحات وحلولاً لعدد من الملفات الكبرى، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتشغيل والماء.
وفي ملف التشغيل، ذكّر رئيس الحكومة بالتزام حكومته عند بداية ولايتها بإحداث مليون منصب شغل، قبل أن يؤكد أن المعطيات التي قدمها تشير إلى تجاوز هذا الهدف.
أخنوش: تجاوزنا مليون منصب شغل :
وأوضح أخنوش أن عدد مناصب الشغل المحدثة إلى غاية نهاية سنة 2025 بلغ، وفق الأرقام التي عرضها، حوالي 850 ألف منصب، فيما تم خلال الفصل الأول من سنة 2026 إحداث نحو 270 ألف منصب شغل.
وبذلك، قال رئيس الحكومة إن مجموع المناصب المحدثة تجاوز حاجز المليون منصب، وهو الرقم الذي كانت الحكومة قد التزمت بتحقيقه ضمن برنامجها.
كما أشار إلى تراجع معدل البطالة إلى 9.5 في المائة خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس، بحسب عرضه، تحسن وضعية سوق الشغل.
وربط أخنوش جانباً من هذا التطور بانتعاش القطاع الفلاحي، بعد سنوات صعبة طبعتها تداعيات الجفاف، إلى جانب الاستراتيجية الحكومية الرامية إلى دعم التشغيل وتحريك الاستثمار.
الشرق في قلب الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية :
ويأتي لقاء وجدة في سياق التحركات التنظيمية والسياسية لحزب التجمع الوطني للأحرار استعداداً للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث يسعى الحزب إلى تقديم حصيلته الحكومية والتواصل مع قواعده ومنتخبيه في مختلف جهات المملكة.
ويشكل اللقاء مناسبة لقيادة الحزب لعرض حصيلة المرحلة الحكومية، والدفاع عن اختياراتها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تقديم الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي المقترح للمرحلة المقبلة، في أفق خوض استحقاقات 23 شتنبر 2026.




